الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
261
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الطير والأوضاع الكونية من العلوم ، قيل : ومن أعجبها العلوم الخمسة المكتوبة من الكيمياء والليمياء والريمياء والهيمياء والسيمياء التي أخفاها الحكماء أشد الخفاء ، ولذا استعملوا في ذكرها الإشارات والرموز باللوازم البعيدة . قيل : فعلم الكيمياء زراعة الذهب والفضة والجواهر النفيسة من الألماس والياقوت والزمرد والفيروزج واللؤلؤ وغير ذلك على وجه أعلى من المعدن وأصح . وعلم الليمياء على الطلسمات ، ومنه ما يعمل بطبايع العقاقير ، وعلم الريمياء علم الشعبذات ، وعلم الهيمياء علم التسخيرات ، وعلم السيمياء علم التخيلات وهو من التسخيرات ، أو من الطلسمات والعقاقير ، فيعملون بها الأمور العجيبة الخارقة للعادة ، فمنها ما هو محرم ، ومنها ما هو مباح ، فهو تعالى أوقف عباده عليها لمصالحهم ، فالجائزة منها لنفع المتقين ، والحرام منها لانعدام أعداء الدين ، فإنه ربما يقال بأن المحرم منها وإن كان الواجب الاجتناب عنها إلا أنه ربما يعمل لهلاك العدو المعادي للمؤمنين والأئمة عليهم السّلام فإنه بعد ما كانوا مهدوري الدم فلا إشكال في إفنائهم بهذا الأمر الخارق للعادة المحرم إعماله بالنسبة إلى المؤمنين ، نعم تشخيص موارد المحرم من الجائز منها مشكل جدّا ، فتدبر . ومنها : ما تقدم من اختراعهم بالعقل المراكب البرية والبحرية والجوية ، كما هو المتراءى اليوم فإنها قد بلغت في الترقي إلى ما يبهر منه العقل كما لا يخفى وقد تقدمت الإشارة إليه آنفا . وأما تكرمته تعالى إياه بالإسلام ، فنقول : قد ثبت في علم الكلام أن الأحكام الإلهية والشرعية وإن عبر عنها بالتكليف إلا أنها في الواقع ألطاف منه تعالى لعباده ، ليتوصلوا بها إلى الدرجات العالية والسعادة الأبدية ، وحيث إن الإنسان كان قد خلقه اللَّه تعالى مستعدا للترقي والكمال لما أودع فيه من فطرة التوحيد ، قال تعالى : ( فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها ) 30 : 30 ( 1 ) .
--> ( 1 ) الروم : 30 . .